ابن خلكان
122
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات قام إليه الصاحب وعانقه وقبل فاه ، وأنفذه إلى عضد الدولة ، فلما مثل بين يديه قال له : ما الذي حملك على مرثية عدوي ؟ فقال : حقوق سلفت وأياد مضت ، فجاش الحزن في قلبي فرثيت ، فقال : هل يحضرك شيء في الشموع ، والشموع تزهر بين يديه ، فأنشأ يقول : كأن الشموع وقد أظهرت * من النار في كل رأس سنانا أصابع أعدائك الخائفين * تضرّع تطلب منك الأمانا فلما سمعها خلع عليه وأعطاه فرسا وبدرة ؛ انتهى كلام الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه . 227 قلت : قوله في الأبيات : ركبت مطية من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات زيد هذا هو أبو الحسين زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وكان قد ظهر في أيام هشام بن عبد الملك في سنة اثنتين وعشرين ومائة ، ودعا إلى نفسه ، فبعث إليه يوسف بن عمر الثقفي والي العراقين يومئذ جيشا مقدمه العباس المري ، فرماه رجل منهم بسهم فأصابه فمات ، وصلب بكناسة الكوفة « 1 » ، ونقل رأسه إلى البلاد . وقال ابن قانع : كان ذلك في صفر سنة إحدى وعشرين ومائة ، وقيل سنة اثنتين وعشرين ومائة في صفر أيضا ، بالكوفة ، ولزيد من العمر اثنان وأربعون سنة يومئذ . وقال ابن الكلبي في كتاب « جمهرة النسب » : إن زيد بن علي رضي اللّه عنهما أصابه سهم في جبهته فاحتمله أصحابه ، وكان ذلك عند المساء ، ثم دعوا الحجام فانتزع النشابة « 2 » وسالت نفسه ، رضي اللّه عنه . وذكر أبو عمرو الكندي في كتاب « أمراء مصر » أن أبا الحكم ابن أبي الأبيض العبسي « 3 » قدم إلى مصر برأس زيد
--> ( 1 ) ق ر : وصلب بالكوفة . ( 2 ) ق والمختار : السهم . ( 3 ) كذا في ق ر والكندي : 81 وورد في ن والخطط : القيسي .